أبي منصور الماتريدي
507
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
بِرُوحِ الْقُدُسِ . اختلف فيه : قيل « 1 » : روح القدس : جبريل . وفي الأصل : القدوس ، لكن طرحت الواو للتخفيف « 2 » . وتأييده : هو أن عصمه على حفظه ؛ حتى لم يدن منه شيطان ، فضلا أن يدنو بشيء ، والله أعلم . وقيل : وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ يعنى بالروح : روح الله . ووجه إضافة روح عيسى إلى الله - عزّ وجل - : أن تكون أضيفت تعظيما له وتفضيلا « 3 » ، وذلك أن كل خاص أضيف إلى الله - عزّ وجل - أضيف ؛ تعظيما لذلك الشئ ، وتفضيلا له ، كما يقال لموسى : كليم الله ، ولعيسى : روح الله ، ولإبراهيم : خليل الله ، على التعظيم والتفضيل . وإذا أضيف الجمل إلى الله - عزّ وجل - فإنما تضاف ؛ تعظيما له - عزّ وجل - وتنزيها ؛ كقوله : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الرعد : 16 ] أضيف ذلك إليه ؛ تعظيما وتنزيها ، والله الموفق . والأصل في ذلك : أن خاصية الأشياء إذا أضيف ذلك إليه أضيف تعظيما لتلك الخاصية . وإذا أضيف جمل الأشياء إلى الله ، فهو يخرج على تعظيم الرب والتبجيل له . وقوله : أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ . في ظاهر هذه الآية أنهم كذبوا فريقا من الرسل ، وقتلوا فريقا منهم . ويقول بعض الناس : إنهم قتلوا الأنبياء ولم يقتلوا الرسل ؛ لقوله : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا [ غافر : 51 ] ، ولقوله : إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ [ الصافات : 172 ] أخبر أنه ينصرهم ، ومن كان الله ناصره فهو لا يقتل . ومنهم من يقول : إنهم قتلوا الرسل والأنبياء . فنقول : يحتمل قوله : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا في رسول دون رسول ، فمن نصره الله فهو
--> ( 1 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1488 ) ، وعن السدى ( 1489 ) ، والضحاك ( 1490 ) ، والربيع ( 1491 ) . وانظر الدر المنثور ( 1 / 167 ) . ( 2 ) ينظر : اللباب في علوم الكتاب ( 2 / 266 ) ، والدر المصون ( 1 / 294 ) ، والمحرر الوجيز ( 1 / 176 ) ، والبحر المحيط ( 1 / 467 ) . ( 3 ) في أ : وتخصيصا .